الشهيد الثاني
294
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
أفضليّة الصلاة خلف العالم . فإن تساووا في جميع ذلك ( فالأشرف ) نسبا كالهاشمي بالنسبة إلى غيره . ويمكن شمول العبارة لتقديم الأشرف أبا من بني هاشم على قبيلة كالعلوي على العباسي والحسني على الحنفي وهكذا ، وقد جعله في الذكرى ( 1 ) احتمالا . فإن تساووا في جميع ذلك ( فالأقدم هجرة ) من دار الحرب إلى دار الإسلام ، هذا هو الأصل في الهجرة . وربّما جعلت في زماننا سكنى الأمصار ، لأنّ ساكنيها أقرب إلى تحصيل شرائط الإمامة ومكارم الأخلاق والكمالات من أهل القرى والبوادي . وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « أنّ الجفاء والقسوة في الفدادين » ( 2 ) . قيل ( 3 ) : هم أهل القرى والبوادي إمّا بتشديد الدال الأولى أو تخفيفها على حذف المضاف ، أي أصحاب الفدادين ، وقيل ( 4 ) : هي في زماننا : التقدّم في التعلَّم قبل الآخر . فإن تساووا في جميع ذلك ( فالأسنّ ) في الإسلام وإن كان أصغر سنّا من الآخر ، فإن تساووا فيه ( فالأصبح وجها أو ذكرا ) ، لدلالته على مزيد عناية اللَّه تعالى به ، وكونه دليلا على الصلاح كما ورد في الخبر ( 5 ) . فإن تساووا في جميع ذلك ( فالقرعة ) ، لأنّها لكلّ أمر مشكل ، وهذا منه . وما اختاره المصنّف من الترتيب هو أجود الأقوال في المسألة . ( وينبغي ) في الإمام ( السلامة من العمى وخصوصا ) إذا صلَّى ( في الصحراء ) ، ، لقول
--> ( 1 ) « الذكرى » 273 . ( 2 ) « صحيح البخاري » 4 : 217 ، ورد فيه ضمنا . ( 3 ) « الصحاح » 2 : 518 ، « معجم مقاييس اللغة » 4 : 438 ، « فدد » . ( 4 ) نسبه في « الذكرى » 273 إلى نجم الدين بن يحيى . ( 5 ) « الفقيه » 1 : 246 - 247 وفيه : « قال أبي في رسالته إليّ » . إلى آخره ، « فقه الرضا » 143 ، وذكره السيد المرتضى بلفظ « روي » في « جمل العلم والعمل » ضمن « رسائل الشريف المرتضى » 3 : 40 ، ونقله في « المعتبر » 2 : 440 عن مصباح السيد المرتضى .